صديق الحسيني القنوجي البخاري
39
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقال الكرخي : الاستثناء متصل وعليه جرى القاضي كالكشاف وهو استثناء من زمان عام أو من علة عامة ، وهذا أولى لأن الأول يحتاج إلى حذف زمان مضاف ، وقيل منقطع واختاره الكواشي كأبي البقاء . والمبيّنة قرىء بفتح الياء وكسرها أي بينت بيّنها من يدعيها وأوضحها وأظهرها أو هي بينة أي الزنا والنشوز ، وقرأ ابن عباس : بكسر الموحدة من أبان الشيء فهو مبين . وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي بما هو معروف في هذه الشريعة وبين أهلها من حسن المعاشرة والإجمال في القول والنفقة والمبيت ، وهو خطاب للأزواج أو لما هو أعم ، وذلك مختلف باختلاف الأزواج في الغنى والفقر والرفاعة والوضاعة ، قال السدي : عاشروهن أي خالطوهن ، وقال ابن جرير صحفه بعض الرواة وإنما هو خالقوهن ، وعن عكرمة حقها عليك الصحبة الحسنة والكسوة والرزق المعروف . فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ بسبب من الأسباب من غير ارتكاب فاحشة ولا نشوز فعسى أن يؤول الأمر إلى ما تحبونه من ذهاب الكراهة وتبدلها بالمحبة فيكون في ذلك خير كثير من استدامة الصحبة ، وحصول الأولاد ، فيكون الجزاء على هذا محذوفا مدلولا عليه بعلته أي فإن كرهتموهن فاصبروا ولا تفارقوهن بمجرد هذه النفرة . فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً عن ابن عباس قال : الخير الكثير أن يعطف عليها فيرزق ولدها ، ويجعل اللّه في ولدها خيرا كثيرا ، وعن السدي نحوه ، وقال مقاتل : يطلقها فتتزوج من بعده رجلا فيجعل اللّه له منها ولدا ، ويجعل اللّه في تزويجها خيرا كثيرا ، وعن الحسن نحوه . وقيل في الآية ندب إلى امساك المرأة مع الكراهة لها لأنه إذا كره صحبتها وتحمل ذلك المكروه طلبا للثواب ، وأنفق عليها وأحسن هو صحبتها استحق الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 20 ] وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ الخطاب للرجال وأراد بالزوج الزوجة ، قيل لما ذكر اللّه في الآية الأولى مضارّة الزوجات إذا أتين بفاحشة وهي إما النشوز أو الزنا ، بين في هذه الآية تحريم المضارة إن لم يكن من قبلها نشوز ولا زنا ، ونهى عن بخس الرجل حق المرأة إذا أراد طلاقها واستبدال غيرها . وَ قد آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ وهي المرغوب عنها والمراد بالإيتاء والالتزام والضمان كما في قوله : إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ [ البقرة : 233 ] أي ما التزمتم وما